الفيض الكاشاني
66
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
فيه لايشذّ عنه شاذّ . وبيان المعنى الأوّل : أنّ المصنوع يمتنع أن يكون في مرتبة ذات الصّانع ، لأنّ معنى الصّانعيّة والمصنوعيّة ليس إلّا تقدّم ذات على ذات توجد الثّانية من الأولى ، ولو كانتا معاً لكان الصّنع تحصيلًا للحاصل ، فكان الصّانع في أزل قدمه والمصنوع بعدُ في حيّز عدمه ، فكان الصّانع ولا مصنوع ثمّ حدث المصنوع بإحداث الصّانع إيّاه . وبعبارة أخرى : الإيجاد لا يتعلّق إلّا بالمعدوم ، فلا يكون العالم أزليّاً ، وأيضاً فكلّما وجوده من الغير فله مبدأ ، والابتداء ينافي الأزليّة ؛ وأيضاً يلزم أن يكون مستفيد الوجود من الغير لا يكون مستفيد الوجود من الغير . وهذا معنى حديث : « كان الله ولم يكن معه شيء » ، « 1 » ومعنى قول من قال : « الآن كما عليه كان » . « 2 » فمعنى « كان » هنا معناها في قوله عزّوجلّ : « وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » « 3 » فهو منسلخ عن معنى الماضي بل عن مطلق الزّمان ، وهذا التّقدّم لصانع العالم على مصنوعاته وهو التّقدّم الحقيقي الذّاتي الّذي لاتقدّم أشرف منه ولا في مرتبته في الشّرف ، إذ لا ملاك لهذا التّقدّم سوى ذات الصّانع بذاته ، ولا يفتقر المتقدّم في تقدّمه إلى واسطة تكون علّة لتقدّمه ، وكذا التّأخّر الّذي بإزائه هو التّأخّر الحقيقي الذّاتي الّذي لاتأخّر أخسّ منه ولا في مرتبته في الخسّة إذ لا ملاك لتأخّره سوى ذاته بذاته من دون واسطة . وأمّا المعنى الثّاني فيتبيّن ممّا يأتي .
--> ( 1 ) - تفسير الرازي : 22 / 229 ؛ جامع الأسرار : 56 . ( 2 ) - قاله أبو القاسم الجنيد البغدادي ، راجع : مصباح الأنس : 212 ؛ الحكمة المتعالية : 7 / 350 ، المرحلة الرابعة ، فصل 30 . ( 3 ) - الفتح : 7 .